الأخبار والمراجعات
21 أبريل 2026
أنهى سوق السيارات الجديدة في قطر عام ٢٠٢٥ على أداء قوي. حيث بلغت المبيعات ٨٨٬٠٦٥ وحدة خلال العام، بزيادة تقارب ٢٢٪ مقارنة بعام ٢٠٢٤. ولتوضيح الصورة، يُعد هذا أقوى أداء يشهده السوق منذ ما قبل انهيار أسعار النفط قبل عقد من الزمن — وهو تعافٍ كان تدريجيًا، لكنه الآن يكتسب زخمًا حقيقيًا.
ما الذي يقف وراء هذا النمو؟ مزيج من العوامل: زيادة عدد السكان، واقتصاد ما بعد كأس العالم الذي لم يتباطأ، والأهم من ذلك — موجة من العلامات التجارية الصينية الجديدة التي تمنح المشترين خيارات أكثر من أي وقت مضى.
تويوتا لا تزال في الصدارة، لكن الفارق يتقلص
لا تزال تويوتا الملك بلا منازع على طرقات قطر. ومع علامتها الفاخرة لكزس، تستحوذ الشركة اليابانية على ما يقارب ثلث إجمالي السيارات المباعة في البلاد. واستمر طراز لاند كروزر واجن (LC 300) في تصدر قائمة السيارات الأكثر مبيعًا — وهو مركز يحتفظ به كل عام منذ ٢٠١١ على الأقل. وهذا ليس من قبيل الصدفة. فـ LC 300 يُعتبر جزءًا من ثقافة السيارات في قطر؛ إذ يجمع كل ما يهم المستخدم المحلي: الحجم، والقدرة على الطرق الوعرة، والهيبة، والاعتمادية على المدى الطويل.
لكن ما يختلف في ٢٠٢٥ هو أن حصة تويوتا بدأت تتراجع، ليس بسبب انخفاض مبيعاتها، بل لأن المنافسين يحققون نموًا أسرع.
صعود جيتور… قصة لافتة فعلًا
إذا كانت هناك قصة واحدة تُلخص سوق السيارات في قطر حاليًا، فهي جيتور. هذه العلامة — التابعة لمجموعة شيري، إحدى أكبر شركات صناعة السيارات في الصين — لم تكن معروفة تقريبًا قبل بضع سنوات. واليوم، أصبحت ثاني أكبر علامة في البلاد، ونجح طراز T2 في احتلال المركز الثاني ضمن أكثر السيارات مبيعًا، مباشرة خلف لاند كروزر.
هذا إنجاز كبير. فقد تفوق Jetour T2 على تويوتا هايلكس، ونيسان باترول، وجميع العلامات الفاخرة في السوق.
ما الذي جعل T2 ينجح بهذا الشكل؟ الإجابة تظهر بسرعة. المقصورة تتفوق على فئتها السعرية بوضوح — شاشة لمس بقياس ١٥٫٦ بوصة، نظام صوتي فاخر من سوني، مقاعد مهواة مع خاصية التدليك، وسقف بانورامي يغمر المقصورة بالضوء. وعلى صعيد الأداء، يمتلك قدرات حقيقية للطرق الوعرة: نسخة بنزين مع نظام دفع رباعي فعلي، أو خيار هجين بقوة ٤٥٦ حصان وعمق خوض يصل إلى ٧٠٠ مم. ومع ضمان لمدة ٦ سنوات دون حد أقصى للمسافة، يصبح من السهل فهم سبب إقبال المشترين عليه.
يبدأ السعر من حوالي ١٤٦٬٠٠٠ ريال قطري — وهو رقم يصعب معه منافسة السيارات اليابانية المجهزة بنفس المستوى.
نمو جيتور على مستوى الخليج كان استثنائيًا. ففي الشرق الأوسط، سجلت العلامة أكثر من ٧٠٬٠٠٠ سيارة مباعة خلال ٢٠٢٥، بزيادة تتجاوز ٨٠٪ على أساس سنوي. أما في قطر تحديدًا، فقد تجاوز النمو ١٠٠٪ — ما يجعلها من أسرع العلامات نموًا عالميًا، وليس فقط إقليميًا.

Tank 500: الصين تنافس عرش لاند كروزر
إذا كان نجاح جيتور هو العنوان الرئيسي، فإن علامة Tank التابعة لشركة جريت وول موتورز تمثل القصة التي تستحق المتابعة. طراز Tank 500 — وهو SUV كبير بهيكل على الشاصي، مزود بمحرك V6 سعة ٣٫٠ لتر توين تيربو وثلاثة دفرنسات قفل — دخل السوق القطري مستهدفًا مباشرة عملاء لاند كروزر ونيسان باترول.
على الورق، يبدو الهدف طموحًا. لكن على أرض الواقع؟ يحقق Tank 500 تقدمًا حقيقيًا. فقد دخل قائمة أفضل ١٠ سيارات مبيعًا في قطر بحلول منتصف ٢٠٢٥ — وهو إنجاز كبير لعلامة لم يكن لها حضور يُذكر سابقًا.
القيمة مقابل السعر هنا واضحة. سيارة SUV بالحجم الكامل، بهيكل قوي مخصص للطرق الوعرة، مع تجهيزات متقدمة — دفرنسات قفل، خلوص أرضي مرتفع، وأنظمة قيادة متعددة — إلى جانب مقصورة فاخرة فعلًا. مقاعد مع خاصية التدليك، إضاءة محيطية، شاشة معلومات كبيرة، ومواد داخلية عالية الجودة. كل ذلك بسعر يقارب نصف سعر لاند كروزر بمواصفات مشابهة.
التصميم يلعب دورًا أيضًا. Tank 500 لا يحاول تقليد أحد؛ بل يظهر كسيارة SUV قوية وواضحة الهوية. الوقفة المرتفعة، الرفارف العضلية، والشبك الأمامي الكبير تمنحه حضورًا لافتًا على الطريق — وهو ما يجذب المشترين في المنطقة.

واقع تنافسي جديد
مشترو السيارات في قطر يتسمون بالواقعية. فقد اعتادوا اختيار السيارات التي تجمع بين الحجم، والقدرة، والاعتمادية طويلة الأمد — وهذا ما يفسر هيمنة تويوتا لسنوات طويلة. لكن ما يتغير اليوم هو أن العلامات الصينية أصبحت تقدم هذه المعايير نفسها، مع تقنيات أعلى وأسعار أقل.
وهذا ليس توجهًا مؤقتًا. علامات مثل جيتور، و تانك، وهافال، وجيلي تعمل على توسيع شبكات الوكلاء، وتقديم ضمانات تنافسية، والاستثمار في خدمات ما بعد البيع في الخليج. هي لا تبحث عن نجاح سريع — بل تبني حضورًا طويل الأمد.
تويوتا لن تختفي. ومن المرجح أن يستمر لاند كروزر في الصدارة خلال ٢٠٢٦ أيضًا. لكن الفارق يتقلص، والمنافسة أصبحت حقيقية، والمشترون في قطر باتوا أكثر انفتاحًا على علامات جديدة — طالما أن المنتج يثبت جدارته.
ومع بيع أكثر من ٨٨٬٠٠٠ سيارة، ومع بقاء السوق دون ذروته المسجلة في ٢٠١٤ عند ٩٧٬٥٠١ وحدة، لا يزال هناك مجال للنمو. السنوات القليلة المقبلة ستكون مثيرة للاهتمام.
أحدث المقالات
الأكثر مشاهدة
نصيحة
مقالات ذات صلة